عبد المجمود أبو ومسؤولية كبيرة في زمن الحرب
( من الوعظ الي صناعة الوعي )
في البداية اشكر الصديق والحبيب محمد الامين عبد النبي الذي جعلني اكتب وعلق علي برنامج عبدالمحمود ابو الذي قدمة خلال شهر رمضان (بين العقل والقلب) بصورة ممتعة فله التحية.
يا صديقي ابو الامين..
أتفق معاك فان تجربة الدكتور عبد المحمود أبو من التجارب المتميزة في فضاء الخطاب الإسلامي المعاصر، اذ استطاع أن يقدّم نموذجاً ناضجاً يجمع بين عمق التأصيل الشرعي ووعي الواقع الإنساني، فخطابه لا يقف عند حدود الوعظ بل يتجاوز ذلك إلى بناء وعيٍ متكامل يُخاطب العقل ويُلامس القلب في توازن يحتاجه الإنسان السوداني اليوم أكثر من أي وقت مضى.
لقد برز الدكتور عبدالمحمود أبو مفكراً إصلاحياً يحمل هماً حقيقياً لإعادة تقديم الدين كقوة بناءٍ حضاري وتميّز أسلوبه بالقدرة على التبسيط دون تفريغها من مضمونها، وبالربط بين النصوص الشرعية وإشكالات الواقع، مما جعله قريباً من مختلف فئات المجتمع.
وفي ظل الظروف الراهنة التي يمر بها الإنسان السوداني بما تحمله من أزمات إنسانية واجتماعية ونفسية عميقة تبرز أهمية الدور الذي أن يقوم به حبيبنا الدكتور عبد المحمود أبو إذ تقتضي المرحلة خطاباً يُعزّز قيم الصبر والأمل والتكافل الاجتماعي، بعيداً عن الخطاب العاطفي المجرد.
كما أن من المهم أن يتجه اميرنا أبو ويعمل علي ترسيخ فقه المرحلة، الذي يُوازن بين الثوابت والمتغيرات، ويُقدّم للناس فهماً دينياً يُعينهم على التعايش مع التحديات دون فقدان البوصلة القيمية. فالمجتمع اليوم بحاجة إلى خطاب يُخفف من حدة الاستقطاب، ويُعلي من قيم الرحمة، والوحدة، وإدارة الخلاف، ويُسهم في إعادة بناء الثقة بين الأفراد.
السودانيون يحتاجون من يقدم لهم خطاباً يرسخ الإيمان والطمأنينة في زمن عدم اليقين.
دعوتنا للدكتور عبد المحمود أبو أن يواصل في مشروعه، الذي يخاطب قضايا الإنسان اليومية، فصوته جسر بين العلم والواقع، وبين الدين وحاجات الناس، فما أحوجنا الي إعادة بناء إنسان سوداني أكثر وعياً، وثباتاً، وقدرةً على النهوض رغم التحديات الماثلة والتعقيدات السياسية والقضايا المتازمة.
إن برنامج أبو حقيقة جاء في وقت السودانيين في أشد الحاجة اليه، فقد غيرت الحرب سلوك الناس وابعدتهم من قيم الدين واخلاق اهل السودان.
بشارة ادريس الطاهر
القاهرة/ ابريل /٢٠٢٦م
زر الذهاب إلى الأعلى